سميرة مختار الليثي

322

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

الأهوازي ، ودعا إلى محمّد بن جعفر الصّادق ، ولكنّه ما لبث أن هرب هو وداعيته الحسين الأهوازي إلى ( سلمية ) حيث رزق بابنه أحمد ، الّذي تولى الدّعوة بعد أبية ، وبعث الحسين الأهوازي داعية إلى العراق وهناك التقى بمحمّد بن الأشعث المعروف بقرمط « 1 » ، في سواد الكوفة « 2 » .

--> ( 1 ) قرمط : هناك تفسيرات كثيرة لهذا اللّفظ ، منها أنّ حمدان بن الأشعث أطلق عليه هذا الاسم لأنّه كان يقرمط في سيره إذا مشى ، أي يقارب بين خطواته ، ومنها أنّه لقّب بهذا اللّقب لأنّه كان أحمر البشرة تشبيها له بالقرمد وهو الطّوب الأحمر ( الأحبر ) وأصل هذه الكلمة يوناني idimareK ( ويرى البعض أنّ اللّفظ مأخوذ من ( اقرمط ) أي غضب وعبس وممّن يأخذون بهذا الرّأي ( دي لاسي ) و ( برنارد لويس ) ويرى الأب إنستاس ماري الكرملي أنّ اللّفظة آرامية ( نبطية ) مشتقة من ( قرمطونا ) أي المدلّس أو الخبيث أو المكّار أو المحتال أو ( قرمطا ) وهي التّدليس أو الخبث ، وهذه التّسمية لم يتّخذها الإسماعيليون ، بل أطلقها عليهم في العهود المبكرة لدعوتهم . انظر ، الحاشية في كتاب اتّعاظ الحنفا : 26 ، وكتاب القرامطة لعارف تأمر : 61 . والقرامطة ، فرقة باطنية ، معروفه ، يتزعمها ، حمدان قرمط . وهو من تلامذة رجل كحّال ، إيراني يدعى : « عبد اللّه ، بن ميمون القدّاح ، الأهوازيّ » ، أحد زعماء الإسماعيليّة . انظر ، شذرات الذّهب : 2 / 348 . وكان قرمط هذا : فقيرا ، بائسا ، من فلاحي العراق ، لكنّه كان منجّما . وتراءى له أنّ السّلطة ستخرج من أيدي العرب ، إلى الإيرانيّين ، فسارع ، وأسّس فرقة باطنيّة ، مركزها التّبليغي الكوفة . وانتشرت دعوته بعد أنّ مدّ ثورة الزّنج في البصرة . وتمكنت هذه الفرقة ، من تشكيل دولة قوّية ، بقيادة أبي سعيد حسن الجنابيّ ، وهو من دعاة القرامطة ، واتّخذ الإحساء ، عاصمة له عام ( 286 ه ) . انظر ، البداية والنّهاية : 11 / 254 ، الكامل في التّأريخ : 7 / 16 ، القرامطة للجويري : 67 . ومن عقائد القرامطة : الحلول ، ثمّ القول : بألوهيّة ، محمّد بن إسماعيل بن جعفر . ومنهم من قال : بألوهيّة أبي سعيد : الحسن بن بهرام الجنابيّ ، وأبنائه بعده . ومنهم من قال : بألوهيّة أبي القاسم : البحّار ، المسمّى ب ( المنصور ) . انظر ، الحضاره الإسلاميّة : 2 / 72 ، القرامطة : 43 . ويرى الشّهرستانيّ : بأنّ القرامطة ، والإسماعيليّة ، والمباركيّة ، هم فرقة واحدة ، ولكن أسماءهم ،